السيد هاشم البحراني
487
البرهان في تفسير القرآن
ثم مضى فمر على إبراهيم خليل الرحمن ، فناداه من خلفه فقال : « يا محمد ، أقرئ أمتك مني السلام ، وأخبرهم أن الجنة ماؤها عذب ، وتربتها طيبة ، [ فيها ] قيعان بيض ، غرسها سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فمر أمتك فليكثروا من غرسها » . ثم مضى حتى مر بعير يقدمها جمل أورق ، ثم أتى إلى أهل مكة فأخبرهم بمسيره ، وقد كان بمكة قوم من قريش قد أتوا بيت المقدس فأخبرهم . ثم قال : « آية ذلك أنها تطلع عليكم الساعة عير مع طلوع الشمس يقدمها جمل أورق » . قال : فنظروا فإذا هي قد طلعت ، وأخبرهم [ أنه ] قد مر بأبي سفيان ، وأن إبله قد نفرت في بعض الليل ، وأنه نادى غلاما له في أول العير : يا فلان ، إن الإبل قد نفرت ، وإن فلانة قد ألقت حملها وانكسرت يدها ، فسألوه عن الخبر فوجدوه كما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) . قال مصنف الكتاب : رجوع الخمسين صلاة إلى خمس صلوات بشفاعة موسى ( عليه السلام ) في خبر الإسراء متكرر في أحاديث خبر الإسراء « 1 » ، اقتصرنا على ما أوردنا مخافة إلا طالة ، وأما العلة في ذلك : 6204 / [ 8 ] - فقد روى محمد بن علي بن بابويه في ( من لا يحضره الفقيه ) : عن زيد بن علي بن الحسين ، أنه قال : سألت أبي سيد العابدين ( عليه السلام ) ، فقلت له : يا أبت ، أخبرني عن جدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما عرج به إلى السماء ، وأمره ربه عز وجل بخمسين صلاة ، كيف لم يسأله التخفيف عن أمته حتى قال له موسى بن عمران ( عليه السلام ) : « ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك » ؟ فقال : « يا بني ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لا يقترح على ربه عز وجل ، ولا يراجعه في شيء يأمره به ، فلما سأله موسى ( عليه السلام ) ذلك ، وصار شفيعا لامته إليه لم يجز له أن يرد شفاعة أخيه موسى ( عليه السلام ) ، فرجع إلى ربه عز وجل فسأله التخفيف ، إلى أن ردها إلى خمس صلوات » . قال : فقلت له : يا أبت ، فلم لم يرجع إلى ربه عز وجل ، ولم يسأله التخفيف من خمس صلوات ، وقد سأله موسى ( عليه السلام ) أن يرجع إلى ربه عز وجل ويسأله التخفيف ؟ فقال : « يا بني ، أراد ( عليه السلام ) أن يحصل لامته التخفيف مع أجر خمسين صلاة ، لقول الله عز وجل : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ) * « 2 » ألا ترى أنه ( صلى الله عليه وآله ) لما هبط إلى الأرض نزل عليه جبرئيل ( عليه السلام ) فقال : يا محمد ، إن ربك يقرئك السلام ويقول : إنها خمس بخمسين ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 3 » » . قال : فقلت له : يا أبت ، أليس الله جل ذكره لا يوصف بمكان ؟ فقال : « بلى ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا » . قلت : فما معنى قول موسى ( عليه السلام ) لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ارجع إلى ربك » ؟ فقال : « معناه معنى قول
--> 8 - من لا يحضره الفقيه 1 : 126 / 603 . ( 1 ) انظر : علل الشرائع : 132 / 1 ، أمالي الصدوق : 371 / 6 ، التوحيد : 176 / 8 . ( 2 ) الأنعام 6 : 160 . ( 3 ) سورة ق 50 : 29 .